ابن الأثير
96
أسد الغابة ( دار الفكر )
وكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه ، فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فرارا من السّنة وطلبا للعيش ، فأمره الزبرقان أن يقصد أهله وأعطاه أمارة يكون بها ضيفا له حتى يلحق به ، ففعل الحطيئة ، ثم هجاه الحطيئة بقوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي فشكاه الزبرقان إلى عمر ، فسأل عمر حسّان بن ثابت عن قوله إنه هجو ، فحكم أنه هجو له وضعة فحبسه عمر في مطمورة حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير ، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يهجو أحدا أبدا ، وتهدده إن فعل ، والقصة مشهورة [ ( 1 ) ] ، وهي أطول من هذه ، وللزبرقان شعر فمنه قوله ! نحن الملوك فلا حىّ يقاربنا * فينا العلاء وفينا تنصب البيع ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا * من العبيط إذا لم يونس القزع [ ( 2 ) ] وننحر الكوم عبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا تلك المكارم حزناها مقارعة * إذا الكرام على أمثالها اقترعوا أخرجه الثلاثة . 1729 - زبيب بن ثعلبة ( ب د ع ) زبيب بن ثعلبة بن عمرو بن سواء بن نابي بن عبدة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم التميمي العنبري . وفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ومسح رأسه ووجهه وصدره ، وقيل : هو أحد الغلمة الذين أعتقتهم عائشة ، كان ينزل البادية على طريق الناس بين الطائف والبصرة . أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي بإسناده إلى سليمان بن الأشعث قال : حدثنا أحمد بن عبدة ، أخبرنا عمار بن شعيث بن عبد اللَّه بن زبيب ، عن أبيه ، عن جده زبيب قال : بعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلم جيشا إلى بنى العنبر فأخذوهم بركبة [ ( 3 ) ] ، من ناحية الطائف ، فاستاقوهم إلى نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال زبيب : فركبت بكرة لي إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فسبقتهم إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقلت : السلام عليك ، يا نبي اللَّه ، ورحمة اللَّه وبركاته ، أتانا جندك فأخذونا ، وقد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النّعم . فلما قدم بنو العنبر قال لي نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : هل لكم بيّنة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام ؟ قلت : نعم . قال : من بينتك ؟ قلت : سمرة رجل من بلعنبر ، ورجل آخر سمّاه له ، فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد ، فقال : فشهد لك واحد فتحلف مع شاهدك ؟ فاستحلفني ، فحلفت له باللَّه لقد أسلمنا يوم كذا وخضرمنا آذان النعم . فقال النبي : اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال ، ولا تسبوا ذراريهم ، لولا أن اللَّه تعالى لا يحب ضلالة لعمل ما رزيناكم [ ( 4 ) ] عقالا . أخرجه الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] ينظر الشعر والشعراء : 327 ، وعيون الأخبار : 2 - 195 . [ ( 2 ) ] العبيط : اللحم الطري ، والقزع : السحاب ، وانكوم ، الإبل ، جمع كوماء : وهي الناقة عظمة السنام ، والعبط : نحر الناقة سليمة من غير داء . [ ( 3 ) ] في مراصد الاطلاع : هي واد من أودية الطائف . [ ( 4 ) ] ضلالة العمل : بطلانه وضياعه ، وذهاب نفعة . ورزيناكم ، نقصناكم ، والأصل فيه أن يقال : رزأناكم ، بالهمز .